تواجد السادة آل جمال الدين

تواجد السادة آل جمال الدين

اسرة آل جمال الدين في النجف الاشرف:
استقر السيد الميرزا محمد بن السيد ميرزا عبدالنبي جمال الدين في النجف الاشرف عام 1785 وكان سبب اختياره لهذه المدينة انها كانت محط انظار طلاب العلم آنذاك ولكونها ذات طابع ديني محظ وذو اهمية كبيرة في نفوس الشيعة مما حد بالسيد الميرزا محمد ان يتخذها موطنا له حتى قضى فيها شوطا من الزمن مشغولا بالدراسة الدينية على فطاحل العلماء آنذاك امثال (السيد محمد مهدي بحر العلوم) وغيره الكثير من الاساتذة وكان يقيم صلاة الجماعة في مقام الامام الصادق عليه السلام وبالرغم من ان السيد جمال الدين انتقل إلى كربلاء إلا ان اولاده واحفاده من بعد لم يتركوا مدينة النجف فقد اتخذ ابنه العلامة السيد ميرزا علي جمال الدين من محلة العمارة مكانا لسكناه ايام دراسته في النجف الاشرف ويرجع إلى قريته في سوق الشيوخ لمواصلة مشروعه الديني واما الاحفاد فقد استقر منهم الكثير منذ اكثر من قرنين ولازالت بيوتهم شاهدة في محلات النجف الاربعة القديمة فقد اتخذوا من السكن في النجف الاشرف لغرض الدراسة والعمل والاصح انهم لم ينقطعوا عن النجف بل هم ابناءها وقد كان رجوعهم اليها من سوق الشيوخ (قرية المومنين) ومن المحمرة واصبح لهم الدور الكبير والمؤثر في هذه المدينة من جميع النواحي و الميادين السياسية والدينية والاجتماعية والادبية واصبح لهم شأن كبير فيها وقد شكلوا عشيرة تعرف (بالسادة آل بو جمال الدين) ولهم تواجد عشائري كذلك وعلم بين العشائر النجفية بيرق (بيرغ) خاصا بهم ولهم مراكز ادبية ودينية ودواوينومكتبات ومجالس معروفة فيها ولازالت هذه الاسرة مستمرة بعطاءها في كل المجالات في هذه المدينة المقدسة.

اسرة السادة آل جمال الدين في كربلاء المقدسة:
انتقل السيد محمد جمال الدين إلى كربلاء المقدسة استاذا مرجعا وزعيما لمدرسة المحدثين وكان ذلك بعد وفاة الشيخ الوحيد البهبهاني رحمة الله (1206)هـ وإن كانت له سفرات إلى كربلاء قبلها لكنه لم يتخذها للسكن والتدريس والمرجعية وكان هذا عام 1795م واتخذ من مسجد الشيخ يوسف البحراني رحمه الله مسجدا يقيم فيه صلاة الجماعة وبقي في كربلاء عشر سنين ولقب فيها بالحائري وهو احد ألقابه المعروفة وقد اصبح عنده الكثير من الطلبة واستطاع ان يؤلف الكثير من الكتب هناك قد تخللتها سفرات إلى ايران لأن الكثير من اتباعه ومقلديه فيها وبعد ان اصبح له احفاد في محافظات العراق وايران عادوا إلى السكن في كربلاء واسسوا المدارس الدينية وبنو الحسينيات والمواكب وانخرط البعض منهم في صفوف طلبة العلوم الدينية واصبح منهم اساتذة في الجامعات والان يعرفون (بالسادة آل جمال الدين) .

أسرة السادة آل جمال الدين في بغداد:
تعد ولاية بغداد اهم ولاية في العهد الثماني وذلك لما لها من عمق تاريخي فهي عاصمة الدولة الاسلامية في العصر العباسي ولكونها مركز ديني لبعض المذاهب الاسلامية وفيها مراقد أئمة المذاهب كالمذهب الحنفي وفيها مرقد الامام الاعظم ابو حنيفة النعمان وكذلك فيها مرقد امام المتصوفة في العالم وهو الامام عبد القادر الكيلاني وفيها الكثير غيرهم وفيها مرقد سابع الأئمة من اهل البيت ع إلا وهو الامام موسى بن جعفر الكاظم ع إمام الشيعة الاثني عشرية وحفيده الامام محمد الجواد عليه السلام هذه الاسباب وغيرها جعلت من بغداد من اهم الولايات عند العثمانيين جعلت من السيد ميرزا محمد جمال الدين ان يتخذ منها مسكنا ومنطلقا له ولبعدها عن كربلاء والنجف التي كانت تشهد نقاشات وتوترات بين الأخباريين والاصوليين وكان قد جاء اليها من ايران بعد ان سافر من كربلاء في ايام ملكها الفتح علي شاه القاجاري 1229هـ وفي هذه السنة شنت روسيا الحرب على إيران فكان للسيد دور كبير في إنقاذ ايران من الغزو الروسي بقتله للقائد الروسي أشبخترتستانوف في قضية معروفة ومثبتة في كتب التراجم والتاريخ فبعد إن عاد إليها اتخذها مقرا له فتوسعت مرجعيته وزعامته واقام صلاة الجمعة في حرم الامام الكاظم ع وأمَ الجماعة فقد كان يقول بوجوب صلاة الجمعة عينا على كل مكلف اذا توفرت شروطها وقد كان مجلسه عامرا بطلبة العلوم الدينية من اهل الكاظمية والعراق ومن غيرهم من البلدان وأسماءهم مدونة وقد توطدت علاقته باهل الكاظمية كثيرا وبقي فيها متخذا منها مسكنا إلى اخر عمره في هذه السنوات حصل هناك خلاف بين داوود باشا وسعيد باشا فاضطربت الامور وعم الهرج وحدثت الفتنة المعروفة بفتنة داوود باشا فقتل رحمه الله هو ومجموعة من تلامذته وقتل مع ابنه الاكبر السيد احمد وقتل سعيد باشا ولي بغداد سنة 1816م (1232هـ) فانقسمت عائلته إلى قسمين قسم هاجر إلى ايران وهم ذرية السيد احمد والقسم الآخر هاجر إلى جنوب العراق إلا إن احفاده بعد بره من الحادثة عادوا إلى الكاظمية ولازال كتاب ومؤرخي بغداد يؤكدون ويدونون في مدوناتهم وكتبهم إن آل جمال الدين هم عائلة كاظمية بغدادية وقد نبغ الكثير من هذه العائلة في بغداد في المجالات الاكاديمية والسياسية والاجتماعية فمنهم الاساتذة ومنهم الادباء الشعراء المبرزون ومنهم السياسيون المعروفون منذ العهد الملكي ولهم حضور وفي كل مناحي الحياة هذه هي الشجرة الطيبة والبذرة المباركة ولازالت التواصل مستمرا بين افرع هذه العائلة في كل المناطق سواء في داخل العراق او مع من هم خارجه هذه نبذة مختصرة عن الاماكن التي تنتشر فيها هذه الاسرة الكبيرة والعائلة العلوية الشريفة وكان تاريخ شهادة السيد محمد جمال الدين فيها مع نجله الاكبر السيد ميرزا احمد وبعض طلاب العلوم الدينية يوم الاحد من عام 1816م- 28 / ربيع الاول لعام 1232 ودفن في مقابر قريش في الكاظمية المقدسة.

اسرة السادة آل جمال الدين في محافظة ذي قار:
كان لواء المنتفك (محافظة ذي قار) المحطة الاكبر والابرز للسادة آل جمال الدين في العراق .حيث اول من سكنها العلامة الكبير السيد الميرزا علي جمال الدين عندما نزح اليها من (بغداد) بعد مقتل والده هناك عام 1816م وقد كانت لوالده السيد محمد جمال الدين رحلات وعلاقات واسعة وهناك بعض الرسائل العلمية التي انهى كتابتها في مناطق الاهوار وقد اتخذها ولده السيد علي جمال الدين مقرا له لأسباب منها أن مناطق جنوب العراق هي تتبنى فكر مدرسة المحدثين ولكثرة تلامذة والده فيها ولشهرة والده السيد محمد جمال الدين ولبعدها عن مراكز النقاشات وكذلك لبعدها عن نفوذ السلطة العثمانية ولمعرفة إمراء آل سعدون بالسيد محمد جمال الدين وما وفروه لولده الشاب السيد ميرزا علي جمال الدين من دعم وحماية وتسهيل الامور اتخذ من منطقة (السورة) في جنوب سوق الشيوخ بعد عدة مناطق مر بها مقراً له والتي عرفت بقرية (المومنين) فيما بعد – والمومن بتسهيل الهمزة هو الشيخ الذي يعتمر العمة ولكثرة من فيها من تلامذة السيد ميرزا علي جمال الدين سميت بالمومنين- واسس فيها بيت ومكتبة وجامع وقد اتخذها من بعده اولاده واحفاده ومن ألتف حوله مقرا لهم والى الآن هي تسمى بـ (عشيرة المومنين) وفيها بعض المزارات والجوامع والحسينيات تعود للأحفاد من بعده واصبحت لهم عشيرة مستقلة تعرف (بعشيرة المؤمنين) يترأسها السادة آل جمال الدين ولهم مشاركات واسعة في الميادين الدينية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية وقد تخرج منها الكثير من العلماء والشعراء والادباء وللعشيرة الآن بيرق خاصاً بها يعرف بـ (بيرغ عشيرة المؤمنين آل حسن)– كلمة بيرغ هي كلمة عامية تطلق في اللهجة الجنوبية على البيرق.

أسرة السادة آل جمال الدين في المحمرة:
بعد إن استقر السيد ميرزا علي جمال الدين في لواء المنتفك وتوطدت له الامور وذاع صيته وقصده طلاب العلوم من مختلف المناطق والدول ولتوسع عائلته وكثرة اولاده ولطلب اتباعه ومريدوه منه زيارتهم وربما السكن عندهم اعد اولاده الاعداد العلمي وسلحهم بالعلم والمعرفة والاخلاق بعثهم للمناطق التي تخضع له في الرجوع في احكامها وعباداتها له فكان اول مسجد اقام فيه صلاة الجمعة والجماعة والعيدين هو مسجد المحمرة وهو لازال مسجد معروف يسمى بالمسجد الجامع وكان من اسبابه ذلك ايضا علاقته بأمراء بني كعب الشيخ جابر الكعبي امير المحمرة والد الشيخ خزعل الكعبي رحمهم الله ولكونهم من اتباع مدرسة المحدثين وكذلك ليكون بمأمن من السلطات العثمانية فقد كان هذه الامير له سلطة ونفوذ واسع في الجنوب وعلى امارات الخليج فأتخذ السيد بيتا ومسجدا في المحمرة وبقي يتنقل بين جنوب العراق والمحمرة فأسكن ولديه الاكبر العلامة الكبير السيد ميرزا محمد و السيد ميرزا عبد الرضا فيها وكان السيد ميرزا محمد على قدر كبير من العلم والاهمية وكان له الكثير من التلامذة وكتبه تشهد بذلك ومراسلاته مع العلماء المسلمين شيعة وسنة موجودة فقد برع في مجالات الفقه والعقائد والعلوم الغريبة فقد ترك اكثر من عشرة مؤلفات في هذه المجالات بين مجلد كبيرة ورسائل صغيرة إلا ان المنية عاجلته قبل والده فتوفي في سنة 1270هجرية اخيه وبعد وفاة العلامة السيد ميرزا علي جمال الدين سنة 1275هجرية وهو في احدى زياراته التفقدية لأولاده واتباعه في المحمرة انتقل ولده العلامة الكبير السيد عبد الله جمال الدين اليها وبقي ملازما للشيخ خزعل الكعبي الملقب بمعز السلطنة وكذلك انتقلالى المحمرة العلامة السيد ميرزا علي ابن العلامة السيد محمدباقر بن السيد ميرزا علي جمال الدين بعد وفاة والده عنده عودته من البحرين حيث قضى هنالك سنين من عمره في الارشاد والتبليغ ولا زالت هذه الأسر العلمية هناك فقد اسسوا الجوامع والمساجد والحسينيات والمدارس الدينية والمكتبات العامة والخاصة ولهم المنزلة الرفيعة والمكانة العلمية المرموقة فمنهم مراجع التقليد والادباء والفقهاء الكبار والشعراء والاساتذة في جامعات الاهواز هذا شيء موجز عن عائلة قدمت الكثير الكثير في تلك الديار والمقام يطول بناء في ذكر التفاصيل .

اسرة السادة آل جمال الدين في محافظة البصرة:
شاء القدر ان يكون لآل جمال الدين موطئ قدم ومكان واسع وكبير تقام فيه شعائر الدين والاهل البيت ذكراً في الاوقات جميعاً وذلك نهاية القرن الثامن عشر الميلادي، ففي عام 1888 جرت على العلامة السيد الميرزا حسين قصة في قرية المؤمنين هجرهاواتخذ محلة ابو الحسن في البصرة حيث كان اتباع والده العلامة السيد ميرزا علي ومقلدوه ومحبيه فيها بشكل كبير فأتخذها مقر له واسس دار اقامة هناك واسس فيها مضيفا ومسجدا حتى استقر هناك واخذ يتردد بين البصرة وقرية المؤمنين إلى أن توفي بقرية المؤمنين عام 1900 قام مقامه نجله العلامة السيد الميرزا محمد تقي المولود في المؤمنين عام 1873 حيث اخذ مكان والده مقرا له وبيت له واخذ في اقامة الصلاة في مسجد والده هناك حتى عام 1937 ودفن في محلة ابو الحسن مقبرة ابراهيم الخليل وقد اصبح له اولاد واحفاد هناك والى الان المسجد تقام فيه الصلوات الجماعة وصلاة الجمعة والآيات ويعرف بجامع (الامام الصادق ع المعروف بجامع الميرزا).
وفي مطلع القرن التاسع عشر الميلادي هاجر قسم من ابناء العلامة السيد الميرزا احمد ابن العلامة السيد ميرزا جواد ابن العلامة السيد ميرزا عبد الرضا من ايران المحمرة إلى للدراسة في النجف بعد إن أكملوا دراسة المقدمات وغيرها من الكتب التي اختارها والدهم فاستقروا فيها وبعد إن اكملوا دراستهم انطلقوا لإكمال مسيرتهم العلمية الدينية في التوجيه والارشاد لمحبي أهل البيت ع فالعلامة السيد ابراهيم جمال الدين استقر في الكويت والفاو واخيه السيد محمد في قضاء الفاو وقام الصلاة اضافة إلى امامته لجامع المؤمنين في العشار وبقي إلى ان توفي على هذا الحال والى الان الجامع تقام فيه الصلاة اما العلامة السيد هادي فقد استقر في منطقة البراضعية وتولى إقامة صلاة الجمعة والجماعة في (جامع البراضعية) والى الان الجامع عامرا بالذكر والصلاة وقد استمر بعده اولاده اضافة إلى اقامة المجالس الحسينية في الجامع،وإما العلامة السيد جواد جمال الدين بقي في النجف للدراسة وفي منتصف القرن العشرين انتقل إلى كربلاء المقدسة مبتدأ مشروعه الديني في خدمة المؤمنين والتأليف وتأسيس المشاريع الثقافية والخيرية وله إقامة في دولة الكويت في إمامة صلاة الجمعة والجماعة وصلاة العيدين في مسجد البحارنة الذي شيده العلامة الفقيه السيد ابراهيم جمال الدين وفي إدارة حسينية دار الحسين ع ، وللسادة آل جمال الدين تأثير واسع في قلوب محبيهم ولهم مساجد غير ماذكرت ولهم الحسينيات العامرة والمكتبات الكبيرة ومجالسهم ودواوينهم مفتوحة بحمد الله.

اسرة السادة آل جمال الدين في محافظة ميسان:
انتقل السيد العلامة هادي السيد ابن العلامة محمد السيد ابن العلامة علي جمال الدين من محافظة ذي قار (لواء المنتفك) من سوق الشيوخ قرية المؤمنين إلى محافظة ميسان قضاء الميمونة ناحية السلام بعد منتصف القرن التاسع عشر ميلادي . وكان قد اكمل درسته الحوزوية في مدرسة المؤمنين على يد جده العلامة السيد ميرزا علي جمال الدين وعلى ايدي اعمامه بالإضافة لإكماله المقدمات وغيرها على يد والده العلامة الكبير السيد محمد جمال الدين قبل وفاته حيث توفي قبل والده فتولى العلامة السيد علي رعاية هذا البرعم فأولاه العناية والاهتمام البالغين حتى حاز من العلم الكأس الاوفى وبعد وفاة الجد العلامة السيد علي جمال الدين بقي ملازما للدرس على ايدي اعمامه ومن معهم من الاساتذة ولكثرة اتباع ومريدو جده في جنوب العراق وتعلقهم به فقد كان السيد علي رحمه الله له زيارات مستمرة لعشيرة آل ازيرج وهم كذلك طلب شيوخها من يقوم مقام السيد علي عندهم فما كان إلا السيد هادي رحمه الله لها لحكمته وجاذبيته ولعلمه الوافر فأنتقل إلى محافظة ميسان ناحية السلام فأسس هناك بيتاً كبيراً ومضيفاً عامراً للعلم والاصلاح ونشر تعاليم الدين بشكل اوسع ولحب الناس له وطاعتهم له فقد اعطاه شيخ آل أزيج قطعة ارض كبيرة هناك وكان للسيد هادي دور كبير في اصلاح ذات البين اضافة إلى التوجه الديني وقيامهبتعليم القران الكريم إلى بعض من ابناء آل أزيرج وبعض العشائر القريبة وقد سميت تلك المنطقة التي كان يسكنها السيد هاديوبعد ان تصاهر واصبحت له اولاد واحفاد عرفت المنطقة باسم (الميرزاوية) وبعد وفاته قام أولاده مقامه وكلهم من العلماء الافاضل الذين نذروا ارواحهم وأعمارهم لخدمة الناس والسعي في قضاء حوائجهم ،والان ذريته هناك وهم من الوجهاء في محافظة ميسان ولهم (بيرغ خاص بهم) يعرف بـبيرغ عشيرة السادة (ال جمال الدين) ولهم باع في اصلاح ذات البين ولهم علاقة طيبة مع عشائر المحافظة وخصوصا (عشيرة آل ازيرج) ولهم دور بارز في المحافل الاجتماعية والدينية والسياسية.